السيد هادي الخسروشاهي
61
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
رأي الأستاذ أحمد عباس صالح قال : وهنا يتردّد اسم عبداللَّه بن سبأ ، وهو شخص كان يهودياً وأسلم ، تصوّره كتب التاريخ على أنّه كان الشيطان وراء الفتنة التي قُتل فيها عثمان ، بل وراء الأحداث جميعاً . . . وقد وقف منه الكتّاب مواقف متعارضة ، فمنهم من ينكر وجوده أصلًا ، ومنهم من يعتبره أساس كلّ ما جرى ، بل أساس ما دخل في الإسلام من مذاهب غريبة منحرفة . وعبداللَّه بن سبأ شخص خرافي بغير شكّ ، فأين هو من الأحداث جميعاً ؟ وأين هو من الصراعات الناشبة في هذا العالم الكبير المتعدّد . . . ؟ وماذا يستطيع شخص مهما تكن قيمته أن يلعب بمفرده بين هذه التيارات المتطاحنة ؟ إنّ الأحداث السريعة العنيفة المتلاحقة لم تكن في حاجة إلى شخص ما حتّى ولو كان الشيطان نفسه ، لأنّ أُصولها بعيدة الغور ، وقوة اندفاعها لا قِبَل لأحدٍ بالسيطرة عليها أو توجيهها ، فضلًا عن تشابكها وتعدّدها بما لا يدع لأيّقوة أن تزيدها تعقيداً . وساذج بغير شكّ التفكير الذي يتّجه إلى خلق شخصية خرافية كهذه ليعطيها أيّ أثرٍ فيما حدث من أحداث ، وأكثر سذاجةً منه من يظنّ لهذا الرجل تأثيراً ما على كبار الصحابة ، ومنهم أبو ذرّ الغفاري نفسه الذي لم يقبل مناقشة أبي هريرة المحدّث المعروف ، وضربه فشجّه قائلًا في ازدراء : « أتعلّمنا ديننا يا بن اليهودية ؟ ! إنّما كلّ ما حيك من قصص حول عبداللَّه بن سبأ هو من وضع المتأخّرين ، فلا دليل على وجوده في المراجع القديمة ، فضلًا عن سخافة التفكير في احتمال وجوده أصلًا » « 1 » .
--> ( 1 ) . اليمين واليسار في الإسلام : 95 .